مارلين مونرو. 1926-1962 ..الممثلة الشهيرة : كاتبة ، وشاعرة ، ومثقفة
لمناسبة مئويتها ، صدر كتاب عنها كتبه الصحفي البريطاني ويليام ويذربي بعنوان : " حوارات مع مارلين Conversations avec Marilyn ، عن دار «سيغير» في 12 فبراير (شباط) الماضي 2026 .
والكتاب كشف الوجه الاخر لممثلة الاغراء ، عندما سلط الاضواء على اهتماماتها الفكرية والفلسفية وامتلاكها مكتبة تضم مئات الكتب في تخصصات مختلفة ونشر جانبا مما كانت تكتب وكانت تكتب الشعر .كانت تهتم بالفلسفة ، وعلم النفس وتحتفظ بديوان ( الشاعر والت ويتمان ) ، وتحفظ مقاطع من قصيدته (اوراق العشب) .كتبت هذا الصحفية انيسة مخالدي في العددالصادر يوم 7-3-2026 من جريدة (الشرق الاوسط) اللندنية .
ويذكر ويذربي أن مارلين مونرو الممثلة الامريكية المعروفة ، كانت تتعامل مع القراءة بوصفها ملاذاً أخيراً من زيف العالم الذي يحيط بها، وكأداةٍ لفهم الذات والمجتمع.ويقول ان مكتبتها الشخصية لم تكن مجرد ديكور في الغرفة، بل بمثابة مختبر لعقلٍ جائع للمعرفة، حيث احتوت على أكثر من 430 كتاب، تنوعت بين الفلسفة والتحليل النفسي والأدب والشعر، منها أعمال لألبير كامو ، وبودلير ، وفيتزجيرالد، و جيمس جويس التي كانت تحتفظ بنسخٍ مُعلّمة بخط يدها من أعماله، ولا سيما روايته «يوليسيس» التي تُعدُّ من أبرز أعمال الأدب الحداثي. كما كانت قارئة نهمة للأدب الروسي، لتولستوي و لدوستويفسكي ، وكتبت عنه في مدونتها التي نشرت في السيرة الذاتية المخصصة لها بعنوان ( الشظايا ) ما يلي: " دوستويفسكي يفهمني، يعرف ما معنى أن تكون ممزقاً بين الضوء والظلام، بين الرغبة في القداسة والسقوط في هاوية الخطيئة" .
كما كانت من عشاق أعمال فرانز كافكا، واحتفظت بنسخة من روايته «المحاكمة»، وكانت مليئة بالملاحظات في الهوامش، ومنها هذه العبارة التي كتبت بخط يدها: «هذا هو عالم هوليوود بالضبط: محاكمة دائمة دون معرفة التهمة الحقيقية».
وأشار الكاتب إلى أن مارلين كانت تحب قراءة أعمال من الأدب الاجتماعي التقدمي، كأعمال لينكولن ستيفنز، الصحافي الاستقصائي الذي فضح الفساد في أميركا، لكنها كانت تخفي كتبه في مواقع التصوير خوفاً من الاتهام بالتعاطف مع اليسار في تلك الحقبة التي عرفت بالمكارثية واضطهاد الاشتراكيين، كما قرأت أيضاً لجون شتاينبك، خاصة «عناقيد الغضب»، ووجدت في روايته صوتاً للمهمشين والفقراء، الطبقة التي انتمت إليها قبل أن تصبح نجمة. وكانت قد صرَّحت للكاتب ويذربي في حواريهما: «شتاينبك يكتب عن الناس الحقيقيين، الناس الذين عرفتهم في طفولتي، هؤلاء الذين يشكلون أميركا العميقة. هوليوود تريد مني أن أنسى من أين أتيت، لكن هذه الكتب تذكّرني دائماً بأصولي».
كما كان للشعر مكانة خاصة في قلب مارلين. فكانت تحتفظ بدواوين ( والت ويتمان ) على طاولة سريرها، وتحفظ مقاطع كاملة من قصيدته «أوراق العشب». أما كارل ساندبرغ، الشاعر الذي وصفته بـ«صوت أميركا الحقيقي»، فقد كان بمثابة الأب الروحي لها. التقت به شخصياً عدة مرات، وكانت تستشيره في قراءاتها، وكان قد أهداها نسخة موقعة من سيرته الذاتية عن أبراهام لينكولن، قرأتها أكثر من ثلاث مرات. أحبت مارلين قصائد إي. إي. كامينغز وكذلك إديث سيتويل وكانت تميل إلى الشعر الذي يكسر القواعد ويتمرد على الأشكال التقليدية، ربما لأنها رأت في ذلك انعكاساً لرغبتها الدائمة في التمرد على القوالب النمطية التي حُبست فيها. وما يجهله البعض هو أن مارلين مونرو قد كتبت نصوصاً شعرية جُمعت في كتاب عنوانه : «الشظايا» الذي نشر في سنة 2010، كشفت عن موهبة شعرية حقيقية تبحث عن نفسها، حيث تناولت في كتابتها موضوعات الوحدة، والحب المضطرب، والهوية المشتتة.
في قصيدة أسمتها «الحياة» كتبت ما يلي:
أنا من كلا الاتجاهين
أبقى بطريقة ما معلّقة نحو الأسفل أكثر ما أكون
لكنّني قوية كخيط العنكبوت في مواجهة الريح
أشدّ حضوراً حين يتجلّى الصقيع البارد المتلألئ
بيد أنّ أشعتي المُحبَّبة تحمل الألوان
التي رأيتها ذات مرة في لوحة
آه أيتها الحياة، لقد خدعوك
كما أشار كاتب «حوارات مع مارلين مونرو» إلى أن اهتمام مارلين بالتحليل النفسي أكثر من مجرد فضول فكري، حيث قرأت معظم أعمال فرويد، وكانت تحضر جلسات التحليل النفسي مع أساتذة معروفين، كما احتفظت بنسخٍ من «تفسير الأحلام» و«الأنا والهو»، وكانت تحاول فهم عقدها النفسية من خلال نظريات فرويد. في حواراتها مع ويذربي تقول: «فرويد علّمني أن أفهم لماذا أبحث دائماً عن الحب في الأماكن الخاطئة، ولماذا أخاف من النجاح بقدر ما أسعى إليه». كانت تقرأ أيضاً لكارل يونغ، وانجذبت بشكل خاص لنظريته حول «الظل»، أو الجانب المظلم من الشخصية الذي نحاول إخفاءه.
لم ينفصل وعي مارلين الثقافي عن التزامها بالقضايا الإنسانية الكبرى. ففي حواراتها مع ويذربي، أبدت فضولاً عميقاً تجاه نضال الأميركيين الأفارقة من أجل الحقوق المدنية، وربطت بين قراءاتها التاريخية وبين واقع التمييز الذي كانت ترفضه بشدة.
*جريدة (الشرق الاوسط ) اللندنية والرابط التالي :

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق