الأحد، 2 نوفمبر 2014

الرياحين .. نشرة مدرسة الفتوة النموذجية بالموصل سنة 1969 استذكار تاريخي !! ا.د.ابراهيم خليل العلاف









الرياحين .. نشرة مدرسة الفتوة النموذجية بالموصل سنة 1969 استذكار تاريخي !!
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
أستاذ متمرس -جامعة الموصل
كثيرة هي الأشياء الجميلة التي تجعلنا نفخر بأيام زمان .. ولعل من هذه الأشياء ، أن المدارس ، سواء أكانت ابتدائية أو متوسطة أو ثانوية وحتى رياض الأطفال في الموصل ، كانت تحرص على إصدار نشرات ورقية وجداريه ، ولم يكن إصدار مثل تلك النشرات أمرا شكلياً ، بل كان أمرا حقيقياً ، فالتلاميذ وبإشراف لجان الخطابة واللغة العربية وغيرها كانوا يتنادون فيما بينهم ، يرعاهم معلموهم ومعلماتهم لإصدار نشرة يضعون فيها أفكارهم الصغيرة ، ورؤاهم الصادقة ، وأحلامهم اللطيفة .. وقد وقع بيدي قبل أيام عدد متميز من نشرة كانت تصدرها ( لجنة الخطابة والنشرات ) في مدرسة الفتوة النموذجية في الموصل وبإشراف المعلمة الست عزيزة عبد القادر ، والعدد الذي يحمل الرقم (8) للسنة 1969 مطبوع في مطبعة الجمهورية ، بشارع ألنجفي بالموصل .
وتتألف النشرة من (52) صفحة من القطع الكبير قياس 23 × 26 وقد حملت موضوعات مهمة وبالتعيين العربية والانكليزية .. ويسعدني أن أشارك قرائي الأعزاء في تصفح هذا العدد ، محاولة مني لاستذكار هذا المطبوع الأنيق ، عسى أن يفعل تلاميذنا اليوم ما فعله تلاميذنا أمس من اهتمام بالثقافة والصحافة .
مديرة المدرسة ( السيدة سالمة نامق ) كتبت مقالة بعنوان : (( تلميذاتي وتلاميذي الأعزاء )) جاء فيها :(( سأحدثكم اليوم عن بعض التصرفات التي تصدر عن بعضكم وتكون بحد ذاتها لا تستدعي انتباهكم ولا تعيرونها أية أهمية .. فانا مثلا أراكم كل يوم وانتم تدخلون المدرسة وتخرجون منها أو تلعبون في ساحتها ويكون هناك حجر ملقى في الشارع أو قشر فاكهة ملقى في الساحة أو بقايا أوراق متناثرة أمام الباب وتمرون الواحد تلو الآخر يتعثر أكثركم بالحجر ويدوس الآخرون القشر أو الورق ويكتفي بالتسلية بدحرجة الحجر بقدمه .. وارى أحيانا من يقوم برفعه أو يرميه في سلة المهملات .. واذكر أني رأيت تلميذا صغيرا يسد ( الحنفية ) التي ينساب منها الماء لغير سبب فأكبرت فيه هذه الروح ، وفي يوم أتاني تلميذ يطلب مطرقة ليصلح بها رحلة كسرها تلميذ آخر فقارنت بين التلميذين الأول الذي دفعه حرصه على المحافظة على أثاث المدرسة والثاني دفعه طيشه إلى التخريب ، ولا شك بأنكم تدركون الفارق بين الاثنين وهكذا ترون أن أعمالا كهذه تبدو بسيطة لكنها في نظري تستحق التقدير لأنها تدل على مدى ما يشعر من يقوم بها من مسؤولية تجاه الآخرين وبالتالي تجاه وطنه ..))
المعلمة ( ابتسام عبد المجيد عبيد أغا ) كان لها مقال بعنوان : (( كيف تخدمين مجتمعك )) أما المعلمة ( زينب عبد القادر ) فقد كتبت مقالا بعنوان ( مراقبة الأبناء وتحسين تصرفاتهم )) ..
في النشرة عرض لنشاطات مجلس الأمهات والمعلمات بقلم سكرتيرة المجلس المعلمة ( سيرين الدباغ ) أما المعلمة ( ماري بيثون ) فقد كتبت عمودا بعنوان ( زد معلوماتك أيها الطالب النجيب ) وجاءت معلمة الرسم ( نهى الملاح ) لتكتب ( هل أرسل طفلي إلى فصول تعلم الفن ) ولم تبتعد معلمة التربية الرياضية خالدة خروفه عن الميدان إذ قدمت للنشرة (( مقتطفات تاريخية رياضية ) وأدلت المعلمة نهاد اللوس بدولها عندما كتبت مقالا عن (صحة الطفل الجسمية والعقلية ) . وثمنت ( بتول سليمان ) معاونة المديرة لشؤون الإدارة نشرة الرياحين وكتب ( زكي إبراهيم ) معلم الموسيقى مقالا عن تاريخ الموسيقى. وفي النشرة مقال جيد للمعلمة ( باسمة مطلوب ) حول (( صناعة الخزف في العراق في العصور الإسلامية المختلفة)) وتولت المعلمة ( اعتماد المفتي ) عرض ما تضمه مكتبة المدرسة تحت عنوان (رسالة المكتبة ). أما مرشدة لجنة التمثيل المعلمة ( سامية الصباغ ) فقد حثت الأهالي في مقال لها على مساعدة أبناءهم وبناتهم على الدراسة ،وفي النشرة قسم باللغة الانكليزية وفيه مقالات كتبت بإشراف معلمة اللغة الانكليزية جليلة بطرس من أبرزها مقال بعنوان شط العرب بقلم المعلمة (مي الطالب) ومقال بعنوان من أنا ؟ بقلم المعلمة ( عزة الحافظ ) ومقال عن القافية بقلم ( ناريمان احمد ) ومقال عن الأمثال ( لرابي آني ) ، وجاء دور التلاميذ ليكتبوا موضوعات شيقة وهذه الموضوعات هي :
1. من دفتر التعبير (أمنيتي ( احمد قلندر ) ، 2. سفرة كشفية ( نجلاء محمد طيب ) ، 3. هل تعلم ( انمار علاء الدين البكري ) 4. تعلم وعش ( ريا قره ني ) 5. أحسن ما قرأت ( ياسمين جاسم ) 6. عادات غربية (علي محمد أيوب ) 7. الفدائي ( حسان علي الصباغ ) 8. هل أنت ذكي؟! ( حنان كبرو ) 9. لحظة حرجة ( لمى سالم الصراف ) 10. هل سالت؟ ( أسامة امجد الملاح ) 11. أمنياتي المدرسية ( اثيل عبد العزيز النجيفي ) 12. أخبار علمية ( نوفل خليل شاهين 13. اختبر ذكاءك ( حسين مظفر ) 14. الفدائي الصغير (زيد عبد المجيد يونس ) 15. من مطالعاتي (نوار نجيب يونس ) 16. أمثال عربية ( نهاد صديق الصفار ) 17. ( مع الاوائل ( سليم غياث الدين ) 18. فلسطين ارض العودة ( قدامة عبد الجبار الحيالي ) 19. اضحك مع طلاب الصف الخامس ( نور نزار النقيب ) 20. من أقوال الإمام علي بن أبي طالب ( نهاد صديق الصفار ) ..
مما يفرح في هذه النشرة ومن خلال استذكارنا لمحتوياتها أن معظم من كتب فيها من التلاميذ قد أصبح له دور مهم في المجتمع ، ويقينا إن رعاية معلماتهم ومعلميهم لهم ولهن في تلك الأيام .. أيام الدراسة كانت خير معين لهم على استكمال شخصياتهم وفهم حياتهم واندفعوا في عملهم وهذا من أبرز ما يؤكد عليه التربويون اليوم ، فرعاية الطفولة رسالة نبيلة ورحم الله أساتذتنا فقد كانوا يدركون ويعون حجم رسالتهم ، وقمين بمعلمي ومعلمات هذا الزمان أن يتشبهوا بالرواد ويسيروا على دربهم ، فلقد كانوا بحق مصابيح للهدى ومصابيح للعلم وللحق وللرشاد .
* نشرت في جريدة فتى العراق( الموصلية )،العدد 236 في 1تشرين الثاني 2008

التاريخ علم له قوانينه وادواته ورجاله

أحد الاخوان اعلن عن عدم ثقته بالتاريخ ، وبمن يكتبه. وعندما نتوقف عن كتابة التاريخ تتوقف الحياة وتتوقف عملية استمرار الاجيال ، والامة التي لاتاريخ لها كمن فقد ذاكرته .والتاريخ علم له قوانينه وادواته ورجاله كما ان اعادة كتابته بين فترة واخرى ضرورية . ولكن لابد من توفر شرطين: اولهما الحصول على وثائق ومصادر جديدة . وثانيهما توفر رؤية جديدة تساعدنا في التفسير ...ارجو منه ومن يذهب مذهبه ان يعيد النظر في قناعاته وإلا فأننا سوف لانكتب عنه ونطمس منجزاته وهذه حالة سوف لايرتضيها ابدا ...........................ابراهيم العلاف

السبت، 1 نوفمبر 2014

دانية ماركت في حي النور بالموصل 2014





دانية ماركت في الموصل 

قبل قليل خرجت لآشترى بعض لوازم البيت من "دانية ماركت " القريب من بيتي في حي النور بمدينة الموصل .. وكان المطر ينهمر وقد احببتُ أن ألتقط لكم هذه الصورة ....مساء الخير أحبتي الكرام ....ابراهيم العلاف

زيارة الدكتور ابراهيم العلاف لمركز الدراسات الاقليمية -جامعة الموصل 1-11-2014










مركز الدراسات الاقليمية -جامعة الموصل :
*****************************
زرتُ اليوم 1-11-2014 مركز الدراسات الاقليمية بجامعة الموصل بإعتباري "استاذا متمرسا " فيه ،، والتقيت عددا من زملائي اعضاء الهيئة التدريسية والبحثية وجرى الحديث حول مجلة المركز "دراسات اقليمية " وسلسلة "شؤون اقليمية "التي يصدرها المركز و"السمنار الاربعائي "الذي اعتاد المركز عقده كل يوم أربعاء وتمنيت لزملائي التوفيق والنجاح .مركز الدراسات الاقليمية له تاريخ طويل في البحث العلمي يمتد لاكثر من ربع قرن حيث أسس سنة 1985 .................ابراهيم العلاف

مع الكاتب المسرحي الاستاذ مثري طه العاني ا.د.ابراهيم خليل العلاف

مع الكاتب المسرحي الاستاذ مثري طه العاني 
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس -جامعة الموصل 
منذ 40 سنة وانا اقرأ للاستاذ مثري العاني . وقد كانت بداية اهتمامي هي بما يكتبه في مجلة الثقافة ( البغدادية ) لصاحبها الاستاذ الدكتور صلاح خالص . واتذكر بان اول مقال اعجبت به كان عن الاستاذ والمربي والمسرحي الرائد يحيى ق الشيخ عبد الواحد . وقد نشر المقال سنة 1973 وقد علمت فيما بعد ان المقال كان بالاصل محاضرة القاها في مركز شباب الموصل . ومنذ ذلك الوقت تربطني بالاستاذ مثري العاني صداقة وثيقة قائمة على الاحترام وتبادل الاراء بشأن حركة النشر في عراقنا العزيز .
مثري طه محمد العاني من مواليد مدينة الموصل سنة 1940 درس في مدارسها الابتدائية ( القحطانية ) والمتوسطة ( الحدباء ) والاعدادية ( المركزية ) ، وفصل اكثر من مرة بسبب توجهاته اليسارية . عشق الكتاب ، ومارس الكتابة وقد عرف بين اصدقائه بقدرته على اختيار الجيد والمفيد من الكتب التي كثيرا ما كان يسعى من اجل الحصول عليها ان كان ذلك في شارع النجفي في الموصل او شارع المتنبي في بغداد او من معارض الكتب العراقية والعربية والاجنبية المنتشرة هنا وهناك . جال معه الاستاذ شريف هزاع شريف في مجلة موصليات ( العدد 24) التي يصدرها مركز دراسات الموصل ، جولة واسعة فوقف عند تقاليده في الكتابة والنشر وامتدحه قائلاً بانه كاتب متخصص بالمسرح العراقي وهو كذلك فعلاً . نشر اكثر من 700 مقال ودراسة وبحث في المسرح والتراث والنقد لذلك اختير من الاوساط التراثية العربية ليكون خبيراً في التراث الشعبي ( العراقية ) العتيدة وفي غيرها من المجلات التراثية العربية . يفخر اليوم بانه كان في يوم من الايام قائدا طلابيا ، وقد اسهم في انتفاضة 1956 التي انفجرت اثر العدوان الثلاثي الاثيم على مصر . وقد شارك اقرانه في المظاهرات الشعبية التي اندلعت في الاعدادية المركزية في يوم تشريني واتذكر بانني كنت طالبا في مدرسة ابي تمام الابتدائية فانهمرت الدموع من اعين الطلاب ، وجاء المعلم ليطمئننا بان الامر ليس فيه خطر فلقد اطلقت الشرطة وكانت تسمى شرطة نوري السعيد القنابل المسيلة للدموع لفض اعتصام طلاب الاعدادية المركزية القريبة من مدرستنا فجاءت الرياح لتنقل اثار تلك القنابل الينا . وعلى اثر تلك المظاهرات انتخبه زملاؤه ، وبعد نجاح ثورة 14 تموز 1958 وسقوط النظام الملكي وتأسيس جمهورية العراق اول سكرتير لاتحاد الطلبة في الموصل . كما صار عضوا في المجلس المركزي . في 1959 عين كاتبا في نقابة المعلمين فرع الموصل وترك الدراسة بسبب الصراعات السياسية والظروف الاقتصادية . وقد تعرض للاعتقال والاغتيال ، وغادر الموصل الى اربيل ثم الى بغداد في اليوم الاول من سنة 1961 وتفرغ للعمل السياسي وعين كاتبا ومعقبا لمعاملاتها في الدوائر الرسمية في جمعية بناء المساكن للمعلمين في ساحة النصر بتوسط الدكتور صفاء جميل الحافظ وكان رئيس الجمعية احمد اسعد عبد الكريم شقيق الفنانة المسرحية المعروفة زينب ، واستمر الامر هكذا حتى سقوط نظام حكم الزعيم الركن عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء في 8 شباط ـ 1963 . وخلال الفترة 1963 ـ 1968 تعرض للمضايقات من السلطة الحاكمة واعتقل في 17 شباط 1963 واحيل للمحاكمة في المجلس العرفي العسكري الثاني في كركوك وحكم عليه بالسجن ستة اشهر لكن سرعان ما اعفي عنه ولكن الملاحقة الامنية له ظلت مستمرة .
من الطريف ان يتحدث الاستاذ حسب الله يحيى وكان من المثقفين اليساريين المرتبطين بالحزب الشيوعي عن بدايات معرفته بالاستاذ مثري العاني في سنة 1964 عندما التقاه في زنزانة واحدة بمركز شرطة باب الشط بالموصل فجراً : في مقال قال فيه : " في الوقت الذي انصرفت فيه اربع عوائل لدفن ابنائها الذين اعدموا يوم 24 آب ـ 1964 ومنهم ... اخي وعد الله ... كنت اقبع في سرداب التوقيف بمركز شرطة باب الشط في الموصل هناك في الموقف استقبلني بحفاوة رجل بهي الطلعة وقد عرفت فيما بعد ان اسمه : مثري العاني كنت حذراً من وجودي بين الموقوفين .. فقد كانت عائلة العاني في الموصل تصطف في موقع مناوئ لما نحمله من افكار ورؤى ( عائلة قومية عربية ) .. لكن هذا ( المثري ) كان ثرياً بطيبة غير معهودة .. فقد عني بي وقدم لي الطعام والمنام في سجن لايفرط نزلاؤه باصغر شيء ويتنازعون من اجله نزاعا خشنا . وفي وقت يجتمع فيه القتلة والمجرمون واللصوص والمفسدون في الارض مع اولئك الذين جاءت . بهم افكارهم المضيئة الى هذا المكان المظلم المليء بالتناقضات لم اكن اعرف التهمة الموجهة لي ، لكنني كنت احس ان عظامي تتكسر وهناك من يشد ازري ويقدم لي اقراصاً مهدئة وماء بارداً .. ويداوي جراحي التي لم يكن بوسعي لمسها ولا رؤيتها .. ذلك انها اصابت اماكن غير مرئية مني كان الوقت صعباً والاتي مكتوم والاسباب مجهولة .. لكن هذا المثري النبيل كان يعرف كل شيء من دون ان يقول لي اي شيء كأنما كان يسعى لاخفاء مايعلم عن مصابي في اعدام اخي ورفاقه في سجن الموصل فجراً كنت اراه يجلس الى جانبي ، يحدق في وجهي وكلما فتحت عيني وجدته على تماس بي وهو يكتم الماً بان في وجهه وعبر عن حفاوته ومودته وعطفه .. " عاش الاستاذ مثري العاني سنوات صعبة وحاول العودة الى الموصل سنة 1968 ليبدأ الدراسة من جديد ، ليكمل الاعدادية وتمكن من دخول " اعدادية الشعب المسائية " ، وتخرج فيها سنة 1968 وبعدها عين في دائرة الاشغال والاسكان وظل حتى طلبه الاحالة الى التقاعد قبل سنوات ومن المناسب الاشارة الى مايحمله زملاؤه في دائرة الاشغال والاسكان له من احترام وتقدير .
اهتم الاستاذ مثري العاني بالمسرح والنشاط المسرحي والف سنة 1958 " فرقة الحدباء للتمثيل المسرحي " التي قدمت في باكورة نشاطها مسرحية المفتش العام لـ ( غوغول ) الكاتب الروسي الشهير في 30 نيسان ـ 1959 وقد شاركه في تأسيس هذه الفرقة عدد من طلبة متوسطة الحدباء للبنين في الموصل . كما عمل في الاخراج المسرحي . وانتمى الى فرقة مسرح الاحرار سنة 1961 . واسهم في تعريق بعض المسرحيات ومنها على سبيل المثال مسرحية " اغنية على الميمر " سنة 1970 وعرضت في الموصل ونالت الجائزة الاولى على غيرها مما قدم من المسرحيات . وقد كتب العديد من المقالات عن المسرح العراقي ورواده ، وكان على صلة طيبة باساطين المسرح العراقي المعروفين ومنهم الاستاذ يوسف العاني والاستاذ جعفر السعدي والاستاذ بدري حسون فريد وكانوا يحبونه ويقدرون عمله ويحترمون رأيه . وقد نشر مقالاته ودراساته في مجلات موصلية وعراقية وعربية ومما اتسمت به مقالاته انها كانت تعبر عن هموم الناس الفقراء والمتعبين والساخطين على الاوضاع السياسية السائدة . عشق المسرح ، وكتابه ، ورواده ، واسهم في كثير من ملتقياته وخاصة في سنوات الثمانينيات من القرن الماضي ويعكف اليوم على توثيق اسهامات عدد من رواد الفكر والثقافة في الموصل . كما انتهى من مشروع كلفته به مؤسسة (البابطين) في الكويت سنة 2007 ، ويقوم على توثيق سير وانجازات 27 شاعراً عراقياً . كما انه شارك في تحرير موسوعة اعلام العرب والمسلمين التي ترعاها المنظمة العربية للثقافة والفنون ـ تونس بالكتابة عن قرابة 150 شخصية علمية عراقية وعربية واسلامية . الاستاذ مثري العاني مثلما هو مهموم بقضايا الناس المسحوقين فانه مهتم بالمثقفين وخاصة اولئك الذين قدموا الكثير لوطنهم مما ساعد على نهضته وتقدمه . وينشغل الاستاذ العاني اليوم بثلاثة امور يرى انها جديرة بالاهتمام وهي المسرح والتراث الشعبي والتاريخ لمن اسهم في البناء والتقدم وعلى مختلف الصعد ومنها الصعيد الثقافي والفكري . يدعو الاستاذ مثري العاني الى الاهتمام بالرغيف والكتاب . وقد كتب مقالا في مجلة الصوت الاخر ( الاربيلية ) قال فيه : " ان تدخل الدولة لتوفير الكتاب واحد من الاهداف الاساسية لها ... رغيف الخبز والكتاب مادتان اساسيتان في حياة جمهرة واسعة جدا وكبيرة جدا تبدأ مع الانسان منذ بدايات حياته وهو يحبو ولا تنتهي ... لابد من توفيرهما بأرخص الاسعار " . كما يؤكد الاهتمام بتربية الاطفال ويرى ان المسرح وسيلة مهمة في هذا المجال قد كتب مقالا عن مسرح الطفل قال فيه انه مثلما يتلقى الطفل المبادئ الاولية للقراءة والحساب والعلوم الاخرى ، وزرعها في ذاكرته عبر مختلف المراحل الدراسية ، لذا فان من الضروري تربية الطفل على حب المسرح وارتياده والمشاركة فيه والتفاعل معه ، لكي نخلق منه انساناً ذا ذوق رفيع . كتب عنه الاستاذ الدكتور عمر الطالب في " موسوعة اعلام الموصل في القرن العشرين " فقال : ان ظروفه الاقتصادية حالت دون اكماله الدراسة في كلية الحقوق ـ جامعة بغداد وقد انصرف للاهتمام بالكتابة للمسرح ، وكتب مسرحيات منها " الصخرة " . ولم يقعده مرضه وصعوبة تحركه عن ان يكون اليوم في اوج نشاطه الثقافي والكتابة في مجالات المسرح والتراث الشعبي فضلا عن القراءة الدؤوبة .
رصد الاستاذ الدكتور صباح نوري المرزوك في " معجم المؤلفين والكتاب العراقيين 1970 ـ 2000 " جانبا من انتاج الاستاذ مثري العاني وخاصة تلك المنشورة في " مجلة التراث الشعبي " معظمه يدور حول موضوعات " اثر التراث في المسرح " ، و" العاب التسلية عند الاطفال " و " حمام النفاس " و " من عادات العناية بالطفل قديما " و"الموني ـ المؤونة في الموصل " . كما اصدر قبل سنوات قليلة كتابا عن المسرحيات التي سبق له ان كتبها ونشر الكتاب في الموصل . ومن كتبه " الرجال يأكلون انفسهم " 2005 ، و " مسرحيات يحيى ق الشيخ عبد الواحد " و " المستدرك على موسوعة اعلام الموصل في القرن العشرين " للاستاذ الدكتور عمر محمد الطالب رحمه الله . وقد اسهم في تحرير " موسوعة الموصل التراثية " التي اصدرها مركز دراسات الموصل . واسهم في تحرير عدة كتب منها كتاب بعنوان " بشير مصطفى الشاعر والمعلم والصحفي " وكتاب بعنوان : " في التعايش السلمي وفهم الاخر " . الاستاذ مثري العاني انسان طيب ، ونظيف ، ومتواضع يحترم الاخرين ويساعدهم في التعبير عن ارائهم حتى لو كانت مخالفة لرأيه . يؤمن بفكرة التقدم ، وبقدرة الانسان على ان يغير محيطه وينبذ العنف والتعصب وهو يدعو الى التعايش واحترام حقوق الانسان ويدافع عن التسامح بين البشر ويعطي قيمة للنشاط الفكري الانساني ويعمل على تيقظ الافكار وتوسيع قاعدة المؤمنين بضرورة الثقافة لبناء الانسان .. تحية له وندعو له بمزيد من العطاء الثقافي
خدمة لوطنه ولامته وللانسانية .
رابط الخبر : جريدة التآخي http://altaakhipress.com/viewart.php?art=16426