جامع محمد نجيب الجادر في الموصل
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
جامع محمد نجيب الجادر من الجوامع الجميلة الموجودة في الجانب الايسر من مدينة الموصل وفي محلة تسمى بمحلة النعمانية وسميت بمحلة النعماية الملاصقة لمحلة الفيصلية نسبة الى السيد نعمان بن الحاج امين بك الجليلي وكان يشغل منصب وكيل رئيس البلدية بلدية الموصل .
وجامع محمد نجيب الجادر بني سنة 1948 ميلادية اي سنة 1368 هجرية بناه الوجيه والوطني الاقتصادي الموصلي محمد نجيب جلبي بن الحاج احمد جلبي الجادر ومن الطريف ان السيد ابراهيم الواعظ ارخ له بحساب الجمل او بالتاريخ الشعري فقال في بيتين من الشعر خطهما خطاط كان يعمل في بلدية الموصل على رخامة فوق الباب الجنوبي للجامع :
مسجد للتقى بناه نجيبُ *** فاقَ في طرزه جميع المعابدِ
قلتُ تاريخه ثوابا وأجرا *** إنما يُعمر النجيبَ المساجد ِ
1368 هجرية .
محمد نجيب الجادر من وجهاء الموصل ، وتجارها ومن وجوهها ورموزها وقد سبق لي ان خصصت حلقة عنه في برنامجي هذا برنامج (موصليات ) . وقد كان محمد نجيب الجادر من الوطنيين الاقتصاديين الذين عرفتهم الموصل منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة وقد ناضل من اجل العراق وقاوم الاحتلال البرطاني ليس بالشعارات والاحزاب وانما من خلال تعزيز الاقتصاد الوطني فبنى معامل النسيج وسعى من اجل تطوير تجارة الموصل واسهم بتأسيس غرفة تجارة الموصل سنة 1926 وكان اول رئيس لها وبقي رئيسا لغرفة تجارة الموصل (28 ) سنة وقد عرفته الموصل داعما لنشاطات البر والخير والاحسان كما عرف بدعمه لمجهودات الدفاع عن فلسطين والجزائر .
ولجامع محمد نجيب الجادر اكثر من باب منها الباب الغربي والباب الجنوبي .
وكان في الجامع مدرسة دينية كما جرت العادة في كثير من مساجد وجوامع الموصل .
وكان مكتوبا على الباب الغربي بيتان من الشعر للشاعر الكبير اسماعيل حقي فرج وفيهما :
نال نجيب الجادر الشهم في * جامعه الحسنى بأوفى نصيبُ فقلتُ لما أرخوا يا لها * ذا جامع لله شادَ نجيبُ
1368 هجرية 1948 ميلادية
كتب عن الجامع شيخنا الاستاذ سعيد الديوه جي في كتابه القيم ( جوامع الموصل ) والذي صدر سنة 1963 وقال ان جامع محمد نجيب الجادر في محلة النعمانية وان الجامع كبير واسع الفناء اي الحوش والجامع مبني من الاسمت والمصلى واسع له ثلاثة ابواب مكتوب فوقها آيات من القرآن الكريم ومكتوب فوق الباب الثاني : تطوع بعمارة هذا الجامع محمد نجيب الجادر بن الحاج احمد الجادر سنة 1368 اي سنة 1948 والقبة فوق المصلى كبيرة وهي على شكل نصف كرة ويحيط بأسفل القبة من الداخل شريطان مكتوب عليهما البسملة وسورة الجمعة والكتابة بأحرف كبيرة ومحراب الجامع مصنوع من المرمر المعروف بالحلان ومنبر المصلى مقعر في الجدار وهما خاليان من الزخرفة والكتابة .
وتمتد امام المصلى اعمدة تستند على دعامات عليها كتابات هي ايات من القرآن لكريم .
وفي الجامع – كما قلت – مدرسة دينية فيها خزانة كتب واودعت فيها كتبا موقوفة على الجامع واول من درس في هذه المدرسة التي تسمى المدرسة الجادرية الشيخ محمد اممين افندي بن سعيد افندي ال الملا يوسف وهو جد صيقنا الشيخ الدكتور اكرم عبد الوهاب وكان هو نفسه خطيب الجامع .كما كان امام الجامع الملا حامد ابو علي.
مما يميز جامع محمد نجيب الجادر منارته التي ترونها الى جانب هذا الكلام وهي منارة رشيقة جميلة الطراز فريدة في بابها لم نر مثلها في الموصل قبل انشاءها وهي مبنية من السمنت وقد ذكر لي الشيخ ابراهيم المشهداني ان من صنع قالبها بناء موصلي مسيحي اسمه ( فاضل كزير ) وهو شقيق فصيح كزير وهو نفسه الذي بنى منارة جامع عقرة وقد سألت الاستاذ يوسف ذنون عنها فقال انها محلية الطراز اي موصلية الطابع .
وفي الجامع ايضا مدفن لاسرة ال الجادر يقع المدفن بعيدا عن المصلى وفي شمال حوش الجامع .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق